أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الأول في بيان مقتضى العناوين الثانوية في المسألة
فهو الطريق الوحيد للوصول إلى هذا الغرض، لا غير، ولو تغيّرت ثقافة المجتمع من النكاح المتكلّف فيه إلى النكاح الساذج البسيط، لأمكن الجمع بينه وبين تعلّم العلوم وشبهه، ولا سيّما مع إمكان تأخير الزفاف، وإمكان التحرّز من انعقاد الولد على فرض الدخول في عصرنا بأسباب مختلفة.
أضف إلى ذلك: أنّه لابدّ للشباب أن يمنعوا أنفسهم من أسباب الهيجانات الشهوية، وحضور مجالس اللهو والفساد والرقص والأغاني، ومشاهدة الأفلام المبتذلة، وترك مطالعة الصحف والمجلّات المفسدة، ولو أراد الشابّ فعل جميع ذلك ولم تكن عنده زوجة، لانحدر إلى هوّة الفساد بلا إشكال، إلّاأنّ كثيراً من ذلك بيده و باختياره، ويمكنه تركه.
فتلخّص من جميع ذلك: أنّه يشكل جدّاً للفقيه، الفتوى بجواز متعة الأبكار في هذه الأعصار، وهذا من العناوين الثانوية. والمراد هنا أنّ الحكم في نفسه هو استقلال البالغة الرشيدة في نفسها، ولكن عروض العوارض الخاصّة عليه في زماننا هذا، أوجب المنع منه. ومثله- في عكس هذه الجهة- حرمة الميتة بالذات، ولكن بسبب فقدان القوت في السفر مثلًا واضطراره إلى أكلها تصير مباحة.
وإلى ذلك وأمثاله أشار في «الجواهر» بقوله قدس سره: «نعم يستحبّ لها إيثار اختيار وليّها على اختيارها، بل يكره لها الاستبدار، كما أنّه يكره لمن يريد نكاحها، فعله بدون إذن وليّها، بل ربّما يحرم بالعوارض»[١].
والفرق بين الثيّب والبكر، غير خفيّ على البصير. هذا كلّه في نكاح المتعة.
[١]- جواهر الكلام ٢٩: ١٨٣ ..