أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - حكم النظر إلى الأجنبي
أن قال: «فقال النبي صلى الله عليه و آله: أشهد أنّك بضعة منّي»[١].
يبقى هنا سؤال في فقه هذه الروايات: وأ نّه كيف منعهنّ من النظر والحال أنّ النساء كنّ يأتين المساجد، ويشترين الأشياء من الأسواق وغيرها، وكنّ يرينهم، فكيف أمرهنّ بالاحتجاب عن الضرير وقد جرت سيرة المسلمين قديماً وحديثاً على خلافه؟
ويمكن الجواب عنه: بأنّ ابن امّ مكتوم أو مثله، لم يكن ساتراً لجميع بدنه عدا الوجه والكفّين، بل كثير من الأعراب في الصدر الأوّل، لم يكن لهم قميص ظاهراً، وكان لهم إزار فقط، أو شيء شبيه بثوبي الإحرام، وكان يرى شيء كثير من صدرهم، أو ظهرهم، كما يستفاد من قصّة سوادة بن قيس أيضاً، فلذا أمرهنّ بالاحتجاب عنه، وإلّا كان النظر إلى الوجه والكفّين أمراً متعارفاً بينهم.
وخامستها: ما رواه الصدوق بسنده المتقدّم في عيادة المريض، قال: قال النبي صلى الله عليه و آله: «اشتدّ غضب اللَّه على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها، أو غير ذي محرم منها؛ فإنّها إن فعلت أحبط اللَّه عزّ وجلّ كلّ عمل عملته ...»[٢].
والظاهر أنّ ما في سنده إشارة إلى ما نقله عنه في «الوسائل»[٣]، وهو يشتمل
[١]- مستدرك الوسائل ١٤: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١٠٠، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٣٢، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٢٩، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢: ٤١٧، كتاب الطهارة، أبواب الاحتضار، الباب ١٠، الحديث ٩ ..