أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - أدلة جواز النظر إلى الوجه والكفين
أضف إلى ذلك: أنّ قوله تعالى: لِبُعُولَتِهِنَ- إلى آخر المحارم بالنسبة إلى الزينة الباطنة- دليل على جواز نظر المحارم إليها؛ لمكان «اللام» ويستفاد منه حال الزينة الظاهرة؛ فإنّه من البعيد جدّاً الفرق بينهما.
ويجوز الاستدلال أيضاً بقوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ...[١]، فإنّ «الخمار» في الأصل وإن كان بمعنى مطلق ما يستر شيئاً، وقد سمّيت الخمر خمراً لأنّها تستر العقل، إلّاأنّه يطلق في العرف واللغة على ما يستر به النساء رؤوسهنّ؛ وهو المَقْنَعَة، قال في «المجمع»: «وهو غطاء رأس المرأة المنسدل على جيبها، امرن بإلقاء المقانع على صدورهنّ تغطية لنحورهنّ، فقد قيل: إنّهنّ كنّ يلقين مقانعهنّ على ظهورهنّ، فتبدو صدورهنّ. وكنّي عن الصدور بالجيوب؛ لأنّها ملبوسة عليها»[٢]، انتهى.
فلم يأمر بستر الوجوه بها، بل أمر بستر الجيوب والأعناق، وهذا أوضح دليل على عدم وجوب ستر الوجه.
وأمّا السنّة، فقد استدلّ على عدم وجوب ستر الوجه والكفّين، بروايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة، وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما يدلّ على هذا الحكم صريحاً وبالدلالة المطابقية، وهي روايات:
منها: ما رواه مَرْوَك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً؟ قال:
[١]- النور( ٢٤): ٣١ ..
[٢]- مجمع البيان ٧: ٢١٧ ..