أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - أدلة المشهور على مذهبهم
بمقتضى عموم الآيتين، وعدم قيام دليل على خلافه، فالقول الثاني هو الأقوى.
وأمّا القول الثالث- أعني الاقتصار على الوجه، والكفّين، والقدمين- فهو باطل قطعاً؛ لأنّه من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ القرآني، كما لا يخفى.
وقد يستدلّ له بما رواه في «الجعفريات» بإسناده عن علي عليه السلام أنّه قال: «إنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله امّي أستأذن عليها؟... إلى أن قال: «يا رسول اللَّه، اختي تكشف شعرها بين يدي؟ فقال: لا، قال: ولِم؟ قال: أخاف إن أبدت شيئاً من محاسنها ومن شعرها أو معصمها، أن يواقعها»[١].
ويجاب عنها أوّلًا: بالإشكال في سندها؛ فإنّ الكتاب لإسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام ولم نر في كتب الرجال توثيقاً- بل ولا مدحاً- لإسماعيل، غير أنّ أرباب الرجال ذكروا: «أ نّه سكن مصر وولده بها، له كتب يرويها عن أبيه، عن آبائه» والراوي عنه هو ابنه موسى بن إسماعيل، وهو أيضاً مجهول الحال لم يوثّق في كتب الرجال. والراوي عنه محمّد بن الأشعث، وهو أيضاً كذلك، فالاعتماد على الكتاب مشكل.
وثانياً: أنّه مخالف لما ورد صريحاً في سورة النور؛ من جواز إظهار الزينة الباطنة- ومحلّها بالملازمة- للمحارم السبعة المذكورين فيها.
وثالثاً: الظاهر أنّها قضيّة في واقعة خاصّة كانت محلّاً للريبة، وإلّا لا تزال الأخوات تكشفن رؤوسهنّ للإخوة، ولا يسبّب شيئاً، فالحكم الكلّي- مع عدم كونه في الغالب محلّاً للريبة- غير مأنوس، كما هو ظاهر.
[١]- مستدرك الوسائل ١٤: ٣٠٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١١٨، الحديث ٤ ..