أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - أدلة المشهور على مذهبهم
مخالفة لقول المشهور، ودليلًا على القول الآخر. وخروج بعض البدن من القميص، لا يفيد لقول المشهور.
اللهمّ إلّاأن يقال: يحمل هذا القيد على الاستحباب؛ لورود الطائفة الاولى مورد الحاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقته. مضافاً إلى أنّ بعض الطائفة الاولى، صريح في عدم الثياب.
والحاصل: أنّ هناك طريقين للجمع بين الطائفتين: الجمع بالتقييد، أو حمل المقيّد على الاستحباب، ولا دليل هنا على تقديم الأوّل على الثاني، ولا سيّما مع صراحة بعض الطائفة الاولى في عدم لزوم كون الميّت مستوراً.
إن قلت: هنا دليل ثالث يمكن الالتجاء إليه في إثبات مقالة المشهور؛ وهو جريان السيرة على عدم تستّر المحارم عن محارمهم فيما عدا العورة، والمراد سيرة المتشرّعة.
قلنا: السيرة غير ثابتة، والقدر المتيقّن إظهار المحاسن ومواضع الزينة، لا مثل الصدر، والظهر، والفخذين، فدعواها بلا دليل.
إن قلت: مقتضى الأصل هنا إلاباحة، فلو شكّ يرجع إليه، وهذا في الحقيقة دليل رابع في المسألة.
قلنا: بل الأصل هو الحرمة بعد ورود العموم في قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ...^ وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَ[١]، ولم يستثن منها- بالنسبة إلى المحارم- إلّاالزينة الباطنة مضافاً إلى الظاهرة.
ومن هنا يظهر الدليل على القول الثاني؛ وهو الاقتصار على المحاسن
[١]- النور( ٢٤): ٣٠- ٣١ ..