أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٨ - أحكام ولد الزنا
كان من طريق نكاح الإخوة والأخوات؛ لأنّ من البعيد جدّاً أن يجعل اللَّه أصل أنبيائه ورسله والمؤمنين من الحرام، ثمّ ذكر الإمام عليه السلام أنّ ذلك مستنكر بين البهائم أيضاً، وأ نّه حكى له عليه السلام: أنّ بعض البهائم قتل نفسه لمّا اشتبهت عليه اخته، فنزا عليها[١].
فإنّها تدلّ على أنّ الاستنكار منوط بنفس الضراب والتولّد؛ فإنّه لا عقد بين البهائم.
ويرد عليه أوّلًا: ضعف سند الحديث؛ فإنّ الراوي عن زرارة هو ابن توبة، وهو مجهول الحال.
و ثانياً: مخالفته للوجدان؛ فإنّ التكاثر في كلّ قطيع من الحيوانات، لا يكون إلّا بنزوّ بعضها على بعض، وكلّها قرابات نسبية، ولم نسمع باحتزارها عنه.
الرابع: ما استدلّ به غير واحد من لزوم الاحتياط في باب النكاح. ومن المعلوم أنّ هذا مؤيّد، لا دليل.
الخامس: أن يقال: إنّ التفصيل المذكور ناشئ عن تناسب الحكم والموضوع؛ فمثل الإرث- من الحقوق المالية- لا يترتّب إلّاعلى الولد الشرعي، وأمّا النكاح فهو أمر مرتبط بالولادة الجسمانية الخارجية؛ حتّى أنّ العقلاء من أهل العرف، يقبّحون نكاح الامّ لولدها. ويترتّب عليه مفاسد صحّية وأخلاقية كثيرة.
أضف إلى ذلك: أنّا نرى الشارع المقدّس، قد نهى عن زواج المرأة بولد ارتضع من لبنها يوماً وليلة، ولم يرضَ بنكاحهما، فكيف يرضى بمن انعقدت نطفته منها، واستقرّ في رحمها تسعة أشهر يتغذّى منها حتّى نبت لحمه، واشتدّ
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٦٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالنسب، الباب ٣، الحديث ٤ ..