أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٧ - أحكام ولد الزنا
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ هنا أحكاماً كثيرة تترتّب على عنوان «الولد» كحرمة النكاح في العناوين السبعة، وكالإرث، والحضانة، والولاية، وانعتاق بعض الأقارب بمجرّد الاشتراط، وعدم القصاص من الوالد لولده، وأحكام العاقلة، وشبه ذلك، فهل تتوقّف جميع ذلك على النسب الشرعي، أو تعمّ غير الشرعي أيضاً؟
المعروف بل المدعى عليه الإجماع، هو التفصيل بين النكاح وغيره؛ فيترتّب الحكم في الأوّل، دون غيره.
إنّما الكلام في دليل ذلك، وغاية ما يمكن الاستدلال به لهذا القول امور:
الأوّل: الإجماع، وهو غير بعيد؛ لعدم نقل قول مخالف بين الأصحاب وإن ذكر غير واحد منهم الاحتياط، وحيث لا يوجد في المسألة دليل معتبر غيره، فهو حجّة، فتأمّل. هذا.
وقد أجمع المخالفون أيضاً على بعض مصاديقه، كما عرفت آنفاً.
الثاني: ما استدلّ به غير واحد من الأكابر؛ من صدق العناوين المحرّمة على المتولّد من الزنا «كالبنت» و «الابن» لغة.
ولكن يرد عليه: أنّه لو سلّم ذلك، وجب ترتيب سائر الأحكام عليه، ولم يقل به أحد.
ولا يمكن أن يقال: إنّ هذه العناوين نقلت إلى معانٍ جديدة في الشرع؛ لأنّه لو كان كذلك وجب نفي جميع الأحكام، لا التفصيل.
الثالث: ما استدلّ به في «الجواهر» من رواية طويلة رواها زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام وردت في الإنكار الشديد على من قال بأنّ بدو النسل في ذرّية آدم،