أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - أحكام ولد الزنا
بباقي الآثار؛ فإنّ الصدق اللغوي لو كان كافياً، لترتّب عليه سائر الآثار، وذكر في آخر كلامه عدم ترتّب شيء من آثار الولد عليه، عدا حرمة النكاح، وهي من باب الاحتياط في أمر الفروج.
ولا يخفى عليك ما في كلامه من الاضطراب، وكأنّ المانع الأصلي عنده لعدم الحرمة، هو الإجماع.
وقال العلّامة في «التذكرة»: «البنت المخلوقة من الزنا يحرم على الزاني وطؤها، وكذا على ابنه، وأبيه، وجدّه، وبالجملة حكمها في تحريم الوطء، حكم البنت عن عقد صحيح عند علمائنا أجمع، وبه قال أبو حنيفة؛ لقوله تعالى: وَ بَنَاتُكُمْ وحقيقة البنت موجودة فيها؛ فإنّ البنت هي المتكوّنة من مني الرجل، ونفيها عنه شرعاً لا يوجب نفيها حقيقة؛ لأنّ المنفي في الشرع هو تعلّق الأحكام الشرعية، مثل الميراث وشبهه ... وقال الشافعي: لا تحرم، بل يكره، وبه قال مالك ... والعجب أنّهم اتّفقوا على أنّها إن ولدت ابناً، حرم عليه أن ينكحها، فما الفرق؟!»[١].
وذكر الشيخ في «الخلاف» كلام الأصحاب، وموافقة أبي حنيفة، ومخالفة الشافعي، واستدلّ لمختاره- وهو الحرمة- بصدق «البنت» وطريقة الاحتياط[٢].
وصرّح في «الرياض»: بأنّ الدليل على الحرمة هو الإجماع، دون صدق العنوان؛ وإلّا ترتّب عليه جميع أحكام هذا العنوان[٣].
[١]- تذكرة الفقهاء ٢: ٦١٣/ السطر ٣٧ ..
[٢]- الخلاف ٤: ٣١٠ ..
[٣]- رياض المسائل ١٠: ١٢٩ ..