أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - إذا مات من لزم العقد من طرفه
قلت: التحريم الأبدي يتوقّف على الدخول، ولكن الحرمة الحاصلة من الجمع، موجودة على كلّ حال، فلا يجوز الجمع بين نكاح الامّ وبنتها في عقد واحد أو عقدين؛ وإن لم يدخل بإحداهما، كما لايجوز الجمع بين الاختين.
بقيت هنا امور:
الأمر الأوّل: أنّ القول الأوّل وإن خالف القواعد، ولكن يمكن الاستدلال أو الاستئناس له بصحيحة أبي عبيدة الحذّاء، حيث وقع التصريح فيها «بأ نّه يعزل الميراث حتّى يدرك الآخر، ويجيز العقد ويحلف، أو يردّ» وهذا دليل على وجوب العمل بمقتضى الالتزام الأوّل حتّى في مورد الميراث.
ولكن يرد عليه أوّلًا: ما قد عرفت من مخالفة الحديث لمقتضى القواعد؛ وأ نّه لو أفتينا على وفقه فإنّما نقول به في مورده، ولا نتعدّي إلى غيره.
وثانياً: أنّه أمر بمجرّد العزل من باب الاحتياط، لا بتمليك الزوجة للإرث، فلا يكون دليلًا على ترتّب الآثار.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ تحريم المحرّمات بالمصاهرة، أيضاً من باب الاحتياط.
ولكن ظاهر كلام القائلين بالقول الأوّل، ترتّب الآثار عليه واقعاً، لا من باب الاحتياط.
الأمر الثاني: أنّ القول الثالث- أيالتفصيل بين أحكام الزوجة والزوج في المقام- ممّا لا يساعده أيّ دليل؛ فإنّه لو قيل بانحلال العقد إلى التزامين مستقلّين، فاللازم القول به مطلقاً؛ سواء كان من ناحية الزوجة، أو الزوج، ولا معنى لأن يقال: إنّ الانحلال من ناحية الزوجة ثابت، ومن ناحية الزوج غير ثابت.