أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - الأمر الأول في بيان مقتضى العناوين الثانوية في المسألة
علي بن جعفر عليه السلام: «أنت ومالك لأبيك»[١] أو: «إنّها وأباها للجدّ»[٢]، إشارة إلى حفظ حريم الأولياء.
وفي قوله عليه السلام في رواية فضل بن عبدالملك: «هو أنظر لها»[٣]، إشارة إلى أنّ الوليّ يحفظ مصالح ابنته أكثر ممّا تحفظه هي نفسها.
إن قلت: لا شكّ أنّ كثيراً من البنات العالمات الفاضلات، أعلم بمصالحهنّ من آبائهنّ إذا كانوا جاهلين امّيين، وأشباه ذلك، فعلى الأقلّ تستثنى أمثال هذه الموارد.
قلت: قد عرفت غير مرّة، أنّ الأحكام الكلّية والقوانين الإلهية والبشرية، لا تدور مدار الأشخاص والأفراد، بل تشمل الجميع وإن كان ملاكها غالبياً، والاستثناء منها بأمثال ذلك سبب لضعفها وفتورها؛ لدعوى كلّ أحد أنّه من مصاديق الاستثناء، فلو قلنا: «إنّ إذن الوليّ شرط في عقد الباكر الرشيدة؛ إلّاأن تكون أعقل وأبصر من وليّها» لأمكن دعوى ذلك من كلّ باكر رشيدة، ولا سيّما في عصرنا هذا الذي يتّهم الأولياء؛ بأ نّهم لا صلة لهم بضرورات الزمان وحاجات العصر، وأنّ الأولاد أخبر منهم بذلك.
إن قلت: ما الفرق بين ما ذكرتم من ثبوت العناوين الثانوية هنا بسبب ظهور المشاكل العظيمة في استقلال البكر، وبين ما لا يقول به أصحابنا الإمامية ونرفضه من الحكم بالاستحسان؟
[١]- وسائل الشيعة ١٧: ٢٦٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩١، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٨ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٣، الحديث ٦ ..