أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - الأمر الأول في بيان مقتضى العناوين الثانوية في المسألة
المفاسد الكثيرة المترتّبة على استقلال البكر في العقد الدائم
أمّا العقد الدائم للباكر بدون إذن الوليّ، فأيضاً تترتّب عليه مفاسد كثيرة:
الاولى: أنّها ليست لها خبرة بأمر النكاح؛ فإنّ المفروض أنّها تنكح لأوّل مرّة، ومن الواضح أنّ النكاح الدائم هامّ في حياة كلّ أحد، فلا يمكن لمن ليست له تجربة اتّخاذ موقف حسن غالباً. مع ما ظهر في عصرنا من أنواع التدليس وأنواع الغشّ والخيانة والتزوير من ناحية الدجّالين والفاسقين؛ ممّا لم يكن في سابق الأيّام.
الثانية: أنّها في معرض هيجان الشهوة، وهي تعمي وتصمّ، ولا تسمح لها أن ترى المحاسن والعيوب كلّها، بخلاف ما لو شرّكت الوليّ في أمرها، فإنّه يرى ما لا تراه، ويسمع ما لا تسمعه، وحيث إنّه يحذّر شديداً ممّا يحلّ بابنته من المشاكل، فلا يقدم إلّاعلى ما فيه خيرها وصلاحها.
الثالثة: أنّها إن استقلّت بأمر النكاح ولم تستأذن وليّها، فتبيّن لها كون الزوج من غير أهل الصلاح، فإنّها لن تجد من يدافع عنها ويحميها، مع شدّة حاجتها إليه؛ باعتبار ضعف النساء في مقابل الرجال غالباً، وأمّا لو كان بإذنه فإنّه يدافع عنها أشدّ ما يمكن، بل يدافع عنها جميع أقاربها. ولا سيّما وأ نّها تحتاج غالباً إلى أبيها في مؤن الزواج.
الرابعة: أنّه يضاف إلى جميع ذلك، أنّ الوليّ صاحب نعمتها، ويجب عليها احترامه والتأدّب معه، واستقلالها بهذا الأمر ينافي ذلك قطعاً.
وفي روايات الباب إشارات إلى ما ذكر؛ ففي رواية عبيد بن زرارة ورواية