أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - أدلة القول باستقلالها بالعقد
ومن الواضح: أنّ المراد بكونها مالكة أمرها، كونها مستقلّة في تصرّفها في أموالها الذي يكفي فيه كونها بالغة رشيدة وإن كانت بكراً، فدلالتها تامّة.
ولكن موسى بن بكر- الذي يروي عن زرارة- غير معلوم الحال وإن ورد فيه بعض المدائح، مثل ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام قال له: «يخفّ عليك أن نبعثك في بعض حوائجنا؟» فقلت: أنا عبدك، فمرني بما شئت، فوجّهني في بعض حوائجه إلى الشام[١]. ولكنّ الراوي لهذه الفضيلة هو موسى نفسه، وهو كماترى.
ومنها: صحيحة الفضلاء التي رواها فضيل بن يسار، ومحمّد بن مسلم، وزرارة، وبريد بن معاوية، كلّهم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «المرأة التي قد ملكت نفسها- غير السفيهة، ولا المولّى عليها- تزويجها بغير وليّ جائز»[٢].
وسندها واضح الصحّة، بل هو في قوّة أربع روايات، كما هو ظاهر.
وقد اورد على دلالتها أوّلًا: بمنع كون البكر مصداقاً لقوله: «مالكة أمرها، وغير مولّى عليها». وثانياً: بأنّ المفرد المعرّف لا يدلّ على العموم. وثالثاً: بأ نّه لا يعلم المراد بملك النفس.
ولكن يمكن الجواب عن الجميع:
أمّا عن الأوّل، فبأنّ الظاهر أنّ المراد بمالكية أمرها، هو ملكها لُامورها المالية، وإلّا فلو كان المراد ملكيتها لأمرها في النكاح، لكان من قبيل توضيح الواضح، كقولنا: «الإنسان إنسان».
[١]- مجمع الرجال ٦: ١٥١- ١٥٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٧، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٣، الحديث ١ ..