أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - أدلة القول باستقلالها بالعقد
والأولى أن يقال: إنّ المراد بالأصل، عمومات وجوب الوفاء بالعقود التي يكون المكلّف فيها كلّ إنسان بالغ، فإذا عقدت البكر عقداً لنفسها مستقلًاّ، وجب عليها الوفاء به، وأمّا إذا عقد لها الوليّ، فلا دليل على وجوب وفائها به؛ فإنّ «الْعُقُودِ» بمعنى: عقودكم.
الثاني: الآيات الواردة في الكتاب العزيز، وهي على طائفتين:
الطائفة الاولى: الآيات الواردة في المتوفّى عنها زوجها، مثل قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ[١].
وذلك للعلم بأنّ عدّة الوفاة، لا فرق فيها بين المدخول بها، وغير المدخول بها، وبين البكر، والثيّب، فإذا ثبت استقلالها بحسب ظاهر الآية هنا، ثبت فيمن لم تتزوّج أيضاً.
ولكنّ الاستدلال بها مبني على صدق «البكر» على غير المدخول بها وإن تزوّجت، وهو الحقّ؛ لأنّ عنوان «الباكر» عرفاً صادق عليها قطعاً، كما سيأتي إن شاء اللَّه.
ومثلها الاستدلال بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً ... فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفِ ...[٢]. ودعوى الانصراف ممنوعة.
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٤ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٤٠ ..