أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - الفرع الأول في اشتراط الخيار في عقد النكاح
بهما على ما نحن بصدده:
الاولى: ما تدلّ على عدم جواز جعل الخيار لها حتّى في نفس العقد، وهي كالصريحة في المقصود؛ وهي ما رواه هارون- أو مروان- بن مسلم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: ما تقول في رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ قال: فقال لي: «ولّى الأمر من ليس أهله، وخالف السنّة، ولم يجز النكاح»[١].
وقوله: «لم يجز النكاح» دليل على أنّ هذا الخيار، كان مجعولًا لها في نفس صيغة العقد. والرواية وإن كانت ضعيفة السند، ولكن يمكن انجبارها بعمل المشهور. هذا. ولكنّها تدلّ على بعض المقصود للمرأة. ولعلّ عدم ذكر الرجل من جهة عدم حاجته إليه بعد اختياره في الطلاق.
الثانية: ما تدلّ على عدم جواز جعل الخيار لها بعد العقد؛ وأنّ ذلك كان من خصائص النبي صلى الله عليه و آله وزوجاته:
منها: ما عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخيار، فقال: «وما هو وما ذاك؟! إنّما ذاك شيء كان لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله»[٢].
ومنها: ما عن عيص بن القاسم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل خيّر امرأته، فاختارت نفسها، بانت منه؟ قال: «لا؛ إنّما هذا شيء كان لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله خاصّة ...»[٣] الحديث.
[١]- وسائل الشيعة ٢٢: ٩٣، كتاب الطلاق، أبواب مقدّمات الطلاق، الباب ٤١، الحديث ٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٢: ٩٢، كتاب الطلاق، أبواب مقدّمات الطلاق، الباب ٤١، الحديث ١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٢: ٩٣، كتاب الطلاق، أبواب مقدّمات الطلاق، الباب ٤١، الحديث ٤ ..