أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - الفرع الأول في اشتراط الخيار في عقد النكاح
هناك روايات كثيرة تدلّ على نفي خيار المرأة، لا بالمعنى الذي نحن بصدده، بل بمعنى كونها مختارة من قبل الزوج في المقام معه وعدمه، ولكنّه يمكن استفادة المطلوب منها.
توضيح ذلك: أنّه جاء في الكتاب في قصّة أزواج النبي صلى الله عليه و آله قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ امَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا^ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيَماً[١]، فجعل لهنّ الخيار في الإقامة معه صلى الله عليه و آله وتركها، فاخترن المقام معه. وكان ذلك بعد توفّر الغنائم عند النبي صلى الله عليه و آله واستدعاء كلّ واحدة منهنّ متاعاً جديداً من متاع الدنيا، ولمّا كان اشتغالهنّ بهذه الامور منافياً لمقام النبي صلى الله عليه و آله وكيانه خيّرهنّ فيما ذكر.
ثمّ وقع الكلام بينهم في أنّ معنى هذا الخيار، هل هو كفاية خيارهنّ في حصول الطلاق معه، أو كون الطلاق بيده صلى الله عليه و آله بعد الخيار؟
وفي الفرض الأوّل، هل يختصّ ذلك به صلى الله عليه و آله أو يجري في سائر المؤمنين، فكلّ مؤمن يجوز له أن يخيّر زوجته أو زوجاته كذلك، ويقوم اختيارها مقام الطلاق؟ وقد ذكره صاحب «الجواهر» وغيره في مباحث الطلاق، فراجع[٢].
والمعروف بين الفقهاء أنّ اختيارها لا أثر له، فيحتاج إلى إجراء الطلاق.
وقد وردت روايات تقرب من عشرين رواية، تتركّب من طوائف مختلفة، نبحث عنها إن شاء اللَّه في محلّها، ولكن فيها طائفتان يمكن الاستدلال
[١]- الأحزاب( ٣٣): ٢٨- ٢٩ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣٢: ٦٧ ..