أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - المسألة الثانية صور الشك في جواز النظر وعدمه
- امّاً، أو اختاً- قبل وجودها، ونشكّ في أنّه بعد وجودها صارت محرماً أم لا، فيستصحب عدمه، فيحكم بالحرمة.
توضيح ذلك: أنّ جميع الأوصاف الوجودية، مسبوقة بالعدم الأزلي قبل وجود موضوعها؛ ولو من باب الانتفاء بانتفاء الموضوع، ثمّ نشكّ بعد وجود موضوعها في أنّه متّصف بها أم لا، فيجري الاستصحاب. وقد ذكروا هذا، في باب الشكّ في كون المرأة قرشية وعدمها أيضاً.
إن قلت: هذا الاستصحاب معارض بمثله، فكما يستصحب عدم كونها قرشية، يستصحب عدم كونها غير قرشية.
قلت: عدم القرشية ليس وصفاً وجودياً حتّى يستصحب عدمه. هذا.
ولكنّ الإنصاف: أنّ هذا الوجه أيضاً غير تامّ؛ لا من ناحية كونه أصلًا مثبتاً فقط، كما أفاده المحقّق النائيني قدس سره نظراً إلى أنّ استصحاب العدم المحمولي، غير كافٍ لإثبات العدم النعتي، بل لأنّ استصحاب العدم الأزلي، لا يدخل في متفاهم العرف من أخبار الاستصحاب؛ بأن يقال: «إنّ هذه المرأة لم تكن قبل وجودها اختاً لزيد» أو «قرشية» فإنّه أشبه شيءٍ بالهزل والمزاح، ولو كان لهذه المفاهيم قيمة في المباحث الفلسفية، فلا قيمة لها في المباحث الاصولية؛ فإنّها امور اعتبارية مأخوذة من بناء العقلاء وأهل العرف، وخلط الامور الاعتبارية بالامور الواقعية التي بدت في عصرنا في علم الاصول، أورثت مفاسد كثيرة، وأخرجت المباحث الاصولية عن طريقتها، وأوردتها مسالك صعبة لا ينجح طالبها.
وإن شئت قلت: عدم القرشية وشبهها قبل وجود المرأة، هو من قبيل انتفاء