أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - أدلة وجوب الستر والحجاب على المرأة وعلته
وقد يستدلّ بقوله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً، فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ...[١].
أمر بسؤالهنّ من وراء الحجاب، ثمّ استثنى تعالى في الآية التالية فقال: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ...[٢].
وعدم ذكر الأعمام والأخوال من جهة العلم بحكمهم؛ بسبب ذكر أولاد الإخوة وأولاد الأخوات، فيعلم جواز ترك الحجاب بقرينة المقابلة، وحيث إنّ قاعدة الاشتراك في التكليف، حاكمة على جميع الأحكام الواردة في الشرع في حقّ جماعة، وتثبتها في حقّ الآخرين، لذا يستفاد منها حكم عامّ لجميع النساء.
ولكن يرد عليه: أنّ المراد بالحجاب هنا ليس ستر المرأة، بل المراد ستر البيوت المرخى على أبوابها؛ فإنّه الذي يعطى المتاع من ورائه، ومن المعلوم- بالإجماع، أو الضرورة- أنّ هذا لا يجب بالنسبة إلى جميع النساء؛ فإنّهنّ لا يزلن يشترين الأشياء من السوق، ويعطين الأثمان، أو يبعن بعض الأشياء في السوق، ولا يكون شيء من ذلك من وراء الستر، وقد جرت بذلك سيرة المسلمين قديماً وحديثاً، فاللازم إمّا القول بكون هذا الحكم من خصائص نساء النبي صلى الله عليه و آله كالحكم بحرمة زواجهنّ بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وإمّا حملها على نوع من الاستحباب؛ بقرينة قوله تعالى: ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ فإنّه تعليل يناسب الحكم الاستحبابي، فالاستدلال بالآية للمطلوب مشكل.
[١]- الأحزاب( ٣٣): ٥٣ ..
[٢]- الأحزاب( ٣٣): ٥٥ ..