أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - الأقوال في المسألة
الأقوال في المسألة
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان الأقوال في المسألة، والظاهر أنّ المسألة إجماعية؛ قال في «الجواهر»: «لا ريب في أنّه يجوز عند الضرورة، نظر كلّ من الرجل والمرأة إلى الآخر، ولمسه»[١].
وقال الشهيد الثاني قدس سره في «المسالك»: «قوله: ويجوز عند الضرورة... قد عرفت أنّ موضع المنع من نظر كلّ من الرجل والمرأة إلى الآخر، مشروط بعدم الحاجة إليه، أمّا معها فيجوز إجماعاً» ثمّ ذكر له أمثلة كثيرة[٢].
ولقد أجاد في جعل العنوان الجامع هو الحاجة، ثمّ فرّع عليها اموراً كثيرة، ومن الواضح أنّ عنوان «الحاجة» أيضاً يرجع إلى قاعدة الأهمّ والمهمّ، فالأولى جعلها العنوان الوحيد في المسألة.
وقال العلّامة في «التذكرة»: «القسم الثاني: أن يكون هناك حاجة إلى النظر، فيجوز إجماعاً» ثمّ ذكر أمثلة مختلفة، نظير إرادة النكاح، وإرادة البيع المحتاجة إلى معرفة المشتري أو البائع، ومقام الشهادة والمعالجة، ثمّ قال: «ولا يشترط في جواز نظره خوف فوات العضو، بل المشقّة بترك العلاج، خلافاً لبعض الشافعية»[٣].
وقد تلخّص من جميع ذلك: أنّ المسألة إجماعية بين الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم-.
[١]- جواهر الكلام ٢٩: ٨٧ ..
[٢]- مسالك الأفهام ٧: ٤٩ ..
[٣]- تذكرة الفقهاء ٢: ٥٧٣ ..