دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٤ - الاشكالات على الكتاب
لأمير المؤمنين عليه السلام:
|
يا ضربةً من تقي ما أراد بها |
إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا |
|
|
إني لأذكره يوماً فأحسبه |
أوفى البرية عند اللَّه ميزانا»[١] |
|
أقول: لم يجرأ البخاري على الرواية عن الجانب الآخر الذي كان بعيداً عن السلطة وفيه ثقل العلم والهدى والفضيلة بالاتفاق والإجماع، حيث إنَّ الكلمات التي قيلت في أئمة الهدى مجمعة على أنَّهم أعلم أهل زمانهم، ويكفيك أنَّ الإمام الصادق عليه السلام هو استاذ لأكثر أئمة الحديث، وقد قال عنه الإمام أبو حنيفة عندما تتلمذ عليه سنتين: «لولا السنتان لهلك النعمان»[٢] ومن هنا يكون كتاب البخاري يمثل خط السلطة فقط مع عدم الإهتمام بالخط الذي يخالفها، فعلى هذا لابدَّ للمحقق في الروايات لمعرفة سُنَّة الرسول صلى الله عليه و آله والعمل بها من البحث في روايات الطائفتين ويخضعها لمقياس القبول في الرواية.
[١] - الفصول المهمة: ١٦٨- ١٦٩ والمحلى لابن حزم: ١٠/ ٤٨٤ والجوهر النقي لابن التركماني بذيل سنن البيهقي: ٨/ ٥٨- ٥٩.
[٢] - ومما قاله محمد أبو زهرة في كتاب الإمام الصادق ص ٦٦: ما أجمع علماء أهل الإسلام على اختلافطوائفهم كما أجمعوا على فضل الإمام الصادق وعلمه، فأئمة السُنَّة الذين عاصروه تلقوا عنه وأخذوا، أخذ عنه مالك رضي اللَّه عنه، وأخذ عنه طبقة مالك: كسفيان بن عيينة وسفيان الثوري، وغيرهم كثير، وأخذ عنه أبو حنيفة مع تقاربهما في السن واعتبره أعلم الناس لأنّه أعلم الناس بإختلاف الناس ... الخ.
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٦: أما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمد وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة، وأما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن فيرجع فقهه أيضاً الى أبي حنيفة، وأما أحمدبن حنبل فقرأ على الشافعي فيرجع فقهه أيضاً الى أبي حنيفة، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد عليه السلام.
وقال السيد أمير عليّ في كتابه مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامي ص ١٧٩: ولا مشاحّة أنَّ انتشار العلم في ذلك الحين قد ساعد على فك الفكر من عقاله، فأصبحت المناقشات الفلسفية عامة في كل حاضرة من حواضر العالم الإسلامي، ولا يفوتنا أن نشير الى أن الذي تزعم تلك الحركة هو حفيد عليّ بن أبي طالب، المسمى بالإمام« جعفر» والملقب ب« الصادق» وهو رجل رحب افق التفكير، بعيد غوار العقل، ملمّ كل الإلمام بعلوم عصره، ويعتبر في الواقع أنه أول من اسس المدارس الفلسفية في الإسلام، ولم يكن يحضر حلقته العلمية اولئك الذين أصبحوا مؤسسين للمذاهب الفقهية فحسب، بل كان يحضرها طلّاب الفلسفة والمتفلسفون من الأنحاء القاصية.