دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٩ - ٣ - القول بالرجعة
الأمر على العادل وخداعه وغشه، فهي من المعنى الثاني غير الجائز، ويكون تشخيص الموضوع الخارجي بيد المكلف.
٣- القول بالرجعة
وهكذا الأمر بالنسبة الى القول بالرجعة التي تذهب إليه الإمامية لما جاء عن أهل البيت عليهم السلام كما قررها علماؤهم، يقول صاحب كتاب عقائد الإمامية:
«إنَّ اللَّه تعالى يعيد قوماً من الأموات الى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزُّ فريقاً ويذلّ فريقاً آخر، ويديل المحقين من المبطلين، والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.
ولا يرجع إلّامن علت درجته في الإيمان ومَنْ بلغ الغاية من الفساد، ثم يصيرون بعد ذلك الىالموت، ومن بعده الى النشور وما يستحقونه من الثواب، أو العقاب، كما حكى اللَّه تعالى في قرآنه الكريم تمنّي هؤلاء المرتَجَعين الذين لم يصلحوا بالإرتجاع فنالوا مقت اللَّه أن يخرجوا ثالثاً لعلهم يصلحون قال تعالى:
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ[١].
نعم قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة الى الدنيا[٢] وتظافرت بها
[١] - غافر: ١١.
[٢] - ومن الآيات الواردة في ذلك:« ويوم نحشر من كل امّة فوجا» النمل: ٨٣. وهذا الحشر قبل يوم القيامة، إذالحشر في يوم القيامة يكون لكل العباد فقد قال تعالى:« وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً» الكهف: ٤٧. وقال تعالى:« ألم ترَ الى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم اللَّه موتوا ثم أحياهم» البقرة: ٢٤٣. وقال تعالى:« وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى اللَّه جهرة فأخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون» البقرة: ٥٥- ٥٦.
وقال تعالى:« ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا» الكهف: ١٢.
وإذا وقعت الرجعة في الامم السابقة كما ذكرت الآيات القرآنية فما هو المانع من وقوعها في أمتنا إذا قام عليها الدليل من الروايات فلا يصح ما ذكر عن أبناء العامة أنها مستحيلة ويرى من يعتقد بها بالشرك أو الكفر.