دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٦ - ٢ - في عهد يزيد بن معاوية
ماتَ قبل التوبة لعنه اللَّه»[١].
أقول: هل إن كتب التاريخ كلها لا تشكل دليلًا إثباتياً لإدانة يزيد في قتل الحسين عليه السلام وأصحابه؟! ولا أدري لماذا تغافل البعض عما كتبه ثقاة المؤرخين عن أعمال يزيد (لعنه اللَّه) الوحشية، وإرساله الجيش الشامي إلى المدينة المنورة وإباحتها لهم ثلاثة أيام، ولماذا نسوا أو تناسوا بقية أفعاله الشخصية من شربه للخمر وغير ذلك، بل واقتصر بعضهم على جريمته العظمى- قتل الإمام الحسين- مشككاً في صحتها ليدرأ عنه لعن اللاعنين!! وإنْ تعجب من الغزالي وأمثاله ممن دافعوا عن يزيد والبغاة من أسلافه، فلا يقل عجبك من اهتمام بلد الحرمين الشريفين بكل كتاب يتولى مهمة الدفاع عن هؤلاء لا لشيء إلّاليغيظوا به قوماً مؤمنين، فقد وصلت طبعات كتاب «الخطوط العريضة» مثلًا إلى تسع طبعات كان آخرها- كما يظهر من مقدمته- في هذا البلد مصوراً عن الطبعة الثانية في جدّة، حتى لكأنه فتحٌ في عالم التأليف، وقد ملأه بالدفاع عن يزيد وأسلافه حتى قال في حق يزيد ص (٤٠) ما نصه: «إن يزيد كانت سيرته صالحة كما شهد له بذلك محمد بن الحنفية بن عليّ بن أبيطالب»!!!
ولعل الأعجب من هذا كله أن تمثل مثل هذه الكتب الغثة التراث الفكري لبلد شع منه نور الهداية والعلم والفضيلة إلى كل الدنيا، فتقوم إدارة المطبوعات بوازرة معارفه- وزارة المعارف في المملكة العربية السعودية- بالسماح في طبع كتاب تغنيك منه معرفة العنوان عما أودع فيه من قيءٍ يقرف الإنسان بما هو إنسان. وقد وضعنا صورة لغلاف الكتاب في الصفحة الآتية.
[١] - إحياء العلوم للغزالي: ٢/ ٢٧٦.