دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥ - أولا عدم اهتمام أكثر الصحابة بحفظ الحديث
أهم العقبات في وصولنا الى السُنَّة النبوية
أوّلًا: عدم اهتمام أكثر الصحابة بحفظ الحديث
إنَّ الصحابة لم يهتمّوا بحفظ الحديث مثلما اهتموا بحفظ القرآن الكريم، ولم يكن هناك اعداد- ولو من قبل أنفسهم- لقيادتهم للمسلمين بعد الرسول في الفتوى والدين، ولهذا لم يهتمّوا بحفظ ما قاله الرسول صلى الله عليه و آله ليعطى الى المسلمين فيما بعد، وأمثال ذلك كثيرة في تاريخ الصحابة، فقد نسيَ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ما كان يقرأه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من صلاة العيدين، يقول عبيد اللَّه: «خرج عمر رضى الله عنه يوم عيد، فأرسل الى أبي واقد الليثي: بأيِّ شيء كان النبيّ صلى الله عليه و آله يقرأ في مثل هذا اليوم؟ فقال بقاف واقتربت»[١].
وروى مسلم في الصحيح عن عبد الرحمن بن بزّي عن أبيه: «إنّ رجلًا أتى عمراً فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء، فقال: لاتصلِّ، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سَريّة فأجنبنا فلم نجد ماءً، فأمّا أنت فلم تصلِّ، وأما أنا فتمعكت بالتراب وصلّيت، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله:
إنَّما كان يكفيك أنْ تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفّيك
، فقال عمر: اتق اللَّه يا عمار. فقال:
إن شئت لم احدِّث به»[٢].
[١] - صحيح مسلم ٢/ ٦٠٧ ولكن بمضمون آخر.
[٢] - صحيح مسلم ١/ ٢٨٠ ح ١١٢.