دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٣ - ٢ - الرشيد مع الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
مقاتل الطالبيّين، لشهداء من ذرّية أبي طالب منذ عصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى الوقت الذي شرع في تأليف كتابه لنيف ومائتين من شهداء الطالبيين وكلهم من سراة القوم ومن الأئمة والوجوه وأعلام الأدب والشعر والعلم والفضيلة ممن قُتلوا ظلماً وعدواناً بسيوف الناصبين لهم ولعلي البغضاء والعداوة[١].
٢- الرشيد مع الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
كانت الأخبار تصل إلى الرشيد بأنَّ جماعة يقولون بإمامة موسى بن جعفر وتحمل إليه الأموال من المشرق والمغرب، فخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج، وبدأ بالمدينة فقبض فيها على أبي الحسن (موسى بن جعفر) وأرسله إلى عيسى بن جعفر المنصور، وكان على البصرة حينئذٍ ليحبَسهُ، وقد كتب إليه الرشيد في دمه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتبه إليه الرشيد، فأشاروا إليه بالتوقف عن ذلك والإستعفاء منه. فكتب عيسى إلى الرشيد يقول له: لقد طال أمر موسى بن جعفر ومقامهُ في حبسي، وقد إختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المدة، فما وجدتهُ يفتر عن العبادة، ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك ولا عليَّ ولا ذكرنا بسوء، وما يدعو لنفسه إلّابالمغفرة والرحمة، فإنْ أنتَ أنفذت إليَّ من يتسلمه مني، وإلّا خليت سبيله فإني متحرج من سجنه.
وروي أنَّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفعه إليه أنَّه ليسمعه كثيراً يقول
[١] - مقدمة مقاتل الطالبيين/ للسيد أحمد صقر.