دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٠ - ملحق رقم(٤) الإقتداء بعلي والأئمة من بعده عليهم السلام إقتداء بمثل الإسلام العليا
المورد الخامس: «اجتماع الأضداد»
نقول: إنَّ هذا الإنسان الذي اجتمعت فيه الأضداد- التي يراها الإنسان متضادّة وهي غير متضادّة في الواقع وبمنطق العقل- هو الفرد النموذجي الذي يتبعه الشيعة الإمامية إكباراً لسيرته المثلى التي هي تجسيد للإسلام الذي جاء به الرسول صلى الله عليه و آله، فهما- الرسول صلى الله عليه و آله والإمام عليّ عليه السلام- إسلام متجسد على الأرض في جميع أفعالهما ويتبعهما أئمة الهدى، وهو السرّ الذي جعل الشيعة الإمامية ترفع سيرته مثالًا وشعاراً وتطالب أن تقترب الإنسانية منها وبها تنجو من المفارقات والخلافات وتبتعد عن النار وتقترب إلى رضوان اللَّه تعالى، وكل ما حصل للمسلمين من تأخر وتناحر وتسليط للكفار عليهم هو نتيجة السيرة المعاكسة التي تغلِّب الشهوات والدنيا على الآخرة، فكانت نتيجتها الظلم الذي غمر وجه الأرض ولوّثت صحيفة الإسلام ظلماً وزوراً، فما وهن المسلمون إلّا بسبب السّيرة المعاكسة لسيرة عليّ وأهل بيته، وما بقي الإسلام مناراً عالياً من الجهة التشريعية والسيرة العملية إلّابأهل البيت عليهم السلام. انظر إلى عليّ عليه السلام وهو في الليل يتململ تململ السليم ويغشى عليه، وهو في النهار أنجح أمير وأعدل انسان في قضائه، وأكمل الناس في سياسته كابن عمه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقد اجتمعت فيه نزعة الإقبال على العبادات التي هي نزعة فردية كما وجدت فيه نزعة العمل الاجتماعي الذي هو نزعة اجتماعية، فهو إذا حضر وقت الصلاة تزلزل وتلوّن.
فقيل له: ما لك يا أمير المؤمنين؟
فقال: جاء وقت أمانة عرضها اللَّه على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها.