دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٠ - ٣ - الاجتهاد في ميراث الرسول صلى الله عليه و آله وموقف الزهراء عليها السلام
كثير: فجمعت يداه الى قفاه والقي في النار فحرّقه وهو مقموط»[١].
وقد اعترِض على أبي بكر في ذلك، لأنَّ حكم المفسد في الأرض- كالفجاءة- قد جاء في القرآن الكريم مصرّحاً به في الآية: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ[٢] وقد ذكرت الروايات الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قوله:
لا يعذّب بالنار إلّاربّ النار
إن النار لا يعذِّب بها إلّااللَّه
لا يعذِّب بالنار إلّاربّها[٣].
وقد اعتذر العلماء عن أبي بكر لمخالفته النصوص الصريحة، فقالوا:
«احراقه فجاءة السلمي من غلطة في اجتهاده، فكم مثله للمجتهدين».
أقول: هذا من موارد الاجتهاد في مقابل النصّ وهو باطل. وقد يكون الخليفة أبو بكر قد غفل عن هذه النصوص الصريحة في حكم المفسد في الأرض، إلّاأنَّ هذه الغفلة لا تخرج المورد من موارد الاجتهاد في مقابل النصّ.
٣- الاجتهاد في ميراث الرسول صلى الله عليه و آله وموقف الزهراء عليها السلام
في فتوح البلدان: إنَّ فاطمة عليها السلام قالت لأبي بكر الصديق بعد ان إستولى على فدك- التي كانت قد اقطعها النبيّ صلى الله عليه و آله لفاطمة وقد جعلت فيها عمالًا يعملون بها ووكيلًا عليها[٤]- مخاصمة له: اعطني فدك فقد جعلها رسول اللَّه لي،
[١] - تاريخ الطبري: ٣/ ٢٣٤ ط مصر الاولى. وابن الأثير: ٢/ ١٤٩ وابن كثير: ٩/ ٣١٩ عند ذكرهم حوادث السنة الحادية عشرة.
[٢] - المائدة: ٣٣.
[٣] - صحيح البخاري: ٤/ ٣٢٥ ومسند أحمد: ٢/ ٢٠٧ و ٣/ ٤٩٤ وسنن أبي داود كتاب الجهاد، باب كراهية حرق العدو بالنار ج ٣: ص ٥٥ ح ٢٦٧٣.
[٤] - في شواهد التنزيل: للحسكاني، وميزان الاعتدال، للذهبي، ومجمع الزوائد للهيثمي، والدر المنثور، للسيوطيومنتخب كنز العمال، واللفظ للأول عن أبي سعيد الخدري: لما نزلت« فآت ذا القربى حقه» الآية ٣٨ من سورة الروم دعا النبيّ صلى الله عليه و آله فاطمة وأعطاها فدك.
وفي تفسير آية ٢٦( الإسراء) في شواهد التنزيل: ١/ ٣٣٨- ٣٤١ بسبعة طرق. والدر المنثور: ٤/ ١٧٧ وميزان الاعتدال: ٢/ ٢٢٨ ومجمع الزوائد: ٧/ ٤٩ وكنز العمال: ٢/ ١٥٨ ومنتخب كنز العمال: ٢/ ١٥٨.