دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦ - سبب تأليف الكتاب
٤- حتى لو قلنا إنَّ مالكاً يشهد بوثاقة الراوي الوارد في كتابه، فإنَّ النسخ الكثيرة التي ذكرت بكتابه مع اختلافها بالزيادة والنقيصة تجعلنا نشك في إدخال شيء عليها من الروايات من قبل الغير مع وضع أسانيد لها تنسب الى مالك ومع هذا الاحتمال لا يمكن العمل بما في الكتاب وإسناده الى مالك فضلًا عن توثيق رجال سند الحديث.
وبهذه المناقشات نصل الى نتيجة مفادها أنَّ هذا الكتاب لأبَّد لنا من فحص رواياته وأخذ ما صحّ منها ووافق القرآن، ونبذ غير الصحيح وما خالف القرآن كبقية الكتب المروية عن النبيّ صلى الله عليه و آله.
ثانياً: صحيح البخاري
ومؤلِّفه هو أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري الفارسي رحمه الله، وكان جدّه (بردزبه) مجوسياً، ولد ببخارى سنة (١٩٤ ه) وتنقل في البلاد طلباً للحديث، ولبث في تصنيفه ست عشرة سنة، وقد أتمه ببخارى ومات بجرتنك قرب سمرقند سنة (٢٥٦ ه).
وهذا الكتاب هو أوّل من ميّز الصحيح- في نظره- من غيره، فاختار كتابه ممّا تبين له أنَّه صحيح. فقد كان التدوين قبله يجمع كل ما روي من غير تمييز بين الصحيح وغيره، أو يضم الى أحاديث الرسول أقوال الصحابة وفتاوى التابعين كما تقدم في موطأ مالك.
سبب تأليف الكتاب
ذكر البخاري سبب تأليفه للكتاب فقال: «كُنّا عند إسحاق بن راهويه فقال: