دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٥ - الخلافة و الإمامة عند المسلمين
الخلافة و الإمامة عند المسلمين
ذكروا أنَّ النبيّ صلى الله عليه و آله ترك الامة من دون تعيين للإمام الذي بعده على المسلمين، وعلى هذا يكون الإمام مَن عيّنه المسلمون بالشورى من أهل الحلّ والعقد، أو بعهد الإمام عليه من قبل موته، ودليلهم على ذلك هو تعيين أبي بكر لعمر خليفة للمسلمين، وفعل عمر في جعلها شورى بين ستة أشخاص ثم أضاف قاضي القضاة أبو يعلى المتوفى سنة ٤٥٨ هجرية، قول بعضهم: «إنها تثبت بالقهر والغلبة ولا تفتقر إلى العقد»[١]، وهذا القول والذي قبله قد صدر من مدرسة الخلفاء لتصحيح خلافة معاوية وغيره، وعلى هذا فتصح خلافة الابن إذا نصّ عليه والده، كما تصح الخلافة إذا وصَل إليها الانسان بحرب ضد الخليفة الشرعي كما فعل معاوية.
أقول: إنَّ هذه الأقوال ليست من الشريعة في شيء- كما سيتضح ذلك قريباً- وإنما هي أقوال ذكرها بعضُ الصحابة، وعمل قاموا به، وعمل بعض الصحابة وقولهم ليس من السنّة في شيء إذا لم يثبت أنَّه قد فعله الرسول صلى الله عليه و آله أو قاله، فكيف وقد خالف ما ثبت أنه من سنّة الرسول صلى الله عليه و آله في تعيين خليفة من بعده في عدّة مواضع بطرق كثيرة صحيحة ومتواترة عن الفريقين. وليس هو من
[١] - الأحكام السلطانية/ قاضي القضاة أبو يعلى راجع للتوسع/ ٧- ١١.