دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٩ - السنهوري وما فهمه من فقه السنة(بالنسبة لحوالة الدين والحق)
السنهوري وما فهمه من فقه السُنّة (بالنسبة لحوالة الدَيْن والحقّ)
لقد رأى السنهوري في الفقه السُنّي باباً باسم باب الحوالة (ويقصدون بها حوالة الدَّيْن) ولكنّه لم يجد اصطلاح حوالة الحقّ في المذاهب الأربعة إلّافي الفقه المالكي في الجملة[١]. فقد رأى الدكتور السنهوري أنَّ هذا شيء لايمكن أن يقع في فقه ما، وإلّا لكان هذا بدعاً في تطور القانون- على حدّ تعبيره- وذلك لأمرين:
أحدهما: إنَّه من غير الطبيعي أنْ يعرف نظام قانوني حوالة الدَّيْن قبل أن يعرف حوالة الحقّ، لما مضى من أنَّ رابطة الالتزام بالمدين أشدُّ وأقوى منها بالدائن، وشخصية المدين أخطر في هذه الرابطة من شخصية الدائن.
ثانيهما: إنّه من غير الطبيعي أنْ يُسلِّم نظام قانوني بانتقال الدَّيْن بين الأحياء من مدين الى آخر، وهو لم يعترف بانتقاله بسبب الموت، لأنَّ تصوّر قيام الوارث مقام الميّت أسهل من تصوّر قيام شخص مقام من هو حي يرزق كما مضى، والإسلام لا يعترف بانتقال ديون الميِّت الى الوارث.
وهنا يواجه السنهوري فتاوى فقهاء السُنَّة الذين أفتوا بحوالة الدَّيْن بين الأحياء ولم يفتوا بانتقال الدَّيْن بالموت الى الوارث، ولا بحوالة الحقّ إلّافي المذهب المالكي الذي اعترف به في الجملة. لذا فإنَّ السنهوري أخذ يُفسِّر هذا بالنحو الذي لا يعارض ماذكره (من عدم إمكان معرفة حوالة الدَّيْنَ قبل معرفة حوالة الحقّ)، و (عدم إمكان معرفة انتقال الدَّيْن بين الأحياء قبل معرفة انتقاله
[١] - الوسيط، ج ٣/ فقرة ٢٤٠/ ص ٤٢١ وفقرة ٤٣٤- ٤٣٧. والمراد من حوالة الحقّ هو( بيع الدَيْن أو هبته) بمعنى تبديل مالك المال الموجود في الذمَّة. وقد عرفنا أنَّ له وجوداً في الفقه الشيعي.