دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٤ - وجوب إتباع الأئمة عليهم السلام
بلا جهة استحقاق وكرامة»[١].
إنَّ عقيدة الشيعة الإمامية في أئمتهم واضحة، ودليلها واضح، وليست هي أكثر من القول بوجوب اتّباع أعلم أهل الزمان وأفضلهم وأقربهم إلى اللَّه تعالى، وقد شهد التاريخ بذلك في حقّ الأئمة الهداة عليهم السلام، وكذا الشرع الحنيف، فلا حجة لمن أرجع الأمر إلى المفضول مع وجود الأفضل، وغير الأعلم مع وجود الأعلم، والذي صدرت منه الأخطاء في الرأي والعقل والقياس مع من لم يصدر منه هذا، فقد قال عليّ عليه السلام في خطبته القاصعة عن حاله مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
... وما وَجَدَ لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل، ولقد كنت أتبَعهُ إتباع الفصيل أثَرَ امّه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه عَلماً ويأمرني بالاقتداء به ... ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير الرسول صلى الله عليه و آله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشمُّ ريح النبوة ...
وإني لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومةِ لائم، سيماهم سيما الصدّيقين، وكلامهم كلام الأبرار، عمّار الليل ومنار النهار متمسكون بحبل القرآن، يُحيُون سنن اللَّه وسُننَ رسوله، لا يستكبرون ولا يَعلُون، ولا يضلوّن ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل[٢].
ولا أراني بحاجة إلى التأكيد على أنَّ الأئمة عليهم السلام هم حلقات مترابطة تكشف عن حالات وعلامات وأهداف مشتركة جعلت منهم الخطّ الرسالي الواضح الذي يعبَّر عنه بخطّ أهل البيت عليهم السلام، وهذا هو الواقع الذي تفرضه فكرة الإمامة بالذات حيث أنّها إمامة واحدة لها مسؤوليتها وشروطها التي يجب أن تنعكس في سلوك واحد للأئمة وأدوارهم مهما اختلفت الأشكال الظاهرية بسبب اختلاف الظروف التي مرَّ بها أئمة الهدى عليهم السلام.
[١] - عقائد الإمامية للمظفر: ص ٥٨- ٥٩، بتصرف.
[٢] - نهج البلاغة، الخطبة القاصعة/ رقم ١٩٢.