دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٧ - ملحق رقم(٤) الإقتداء بعلي والأئمة من بعده عليهم السلام إقتداء بمثل الإسلام العليا
المرسلة شُغُلُها تقمُّمُها[١] تكترِشُ من أعلافِها، وتلهو عمّا يراد بها أو اتركَ سُدىً أو اهمل عابثاً أو أَجُرَّ حَبل الضلالة أو أعتسِفَ طريق المتاهة!
وكأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوتُ ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان، ألا وإنَّ الشجرة البرِّية أصلب عوداً والروائِع الخضرة أرقّ جلوداً، والنباتات العِذْية[٢] أقوى وقوداً وأبطأ خموداً. وأنا من رسول اللَّه كالضوء من الضوء والذراع من العضد، واللَّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها، ولو أمكنت الفُرَصُ من رقابها لسارعت إليها. وسأجهدُ في أن اطهِّر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس[٣] حتى تخرج المدَرَةُ من بين حبِّ الحصيد.
ومن هذا الكتاب، وهو آخره:
إليك عنّي يا دنيا، فحبلك على غاربك، قد انسلَلْتُ من مخالبك، وأفلتُّ من حبائلك، واجتنبتُ الذهاب في مداحضك[٤]. أين القرون الذين غررتهم بمداعبك! أين الأمم الذين فتنتيهم بزخارفك! فهاهم رهائن القبور ومضامين اللحود. واللَّه لو كنتِ شخصاً مرئيّاً وقالباً حسيّاً، لأقمتُ عليك حدودَ اللَّه في عبادٍ غررتِهم بالأماني، وامم ألقيتهم في البلاء، إذ لا وِردَ ولا صَدَرَ[٥]! هيهات! من وَطِيء دحضك زَلَق، ومن رَكب لُجَجَكِ غرق، ومن ازوَرَّ عن حبائلك وفِّق، والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخُه، والدنيا عنده كيومٍ حان إنسلاخه.
اعزبي[٦] عني! فواللَّه لا أذِلُّ لكِ فتستذلِّيني، ولا أسلسُ لك فتقوديني، وأيم اللَّه- يميناً استثني فيها بمشيئة اللَّه- لأروضنَّ نفسي رياضةً تهشُ معها إلى القُرص إذا قدرت عليه مطعوماً،
[١] - تقممها: التقاطها للقمامة( الكناسة).
[٢] - النباتات العِذْية: التي تنبت عِذياً والعذي الزرع لا يسقيه إلّاماء المطر.
[٣] - المركوس: من الركس وهو ردّ الشيء مقلوباً أو المراد مقلوب الفكر.
[٤] - المداحض: المساقط والمزالق.
[٥] - الورد: ورود الماء. الصَدَر: بالتحريك الصدور عن الماء بعد الشرب.
[٦] - اعزبي: ابعدي.