دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٨ - حل الإشكالات
الإجمال يمكن أنْ يحل عرفاً- لو تمّت ولاية الشورى- بقولنا أنَّ العرف لا يرى مقياساً منضبطاً للولاية إلى الأكثرية. أما المقياس الكيفي فهو مقياس غير منضبط عادة، إذ كل فئة من الناس قد تدعي الترجيح الكيفي لنفسها، وعلى هذا فالاشكالات المتقدمة قد تحل بهذا المقياس (الأكثرية العددية) ولكن الكلام في دلالة الآيات الشريفة على ولاية الشورى وهي ليست تامة.
لقد ذكر السيد آية اللَّه الحائري: «إنَّ كلمة الشورى قد يقصد بها أحد أمرين:
الأوّل: يقصد بها تنفيذ رأي الأكثرية وهو ما يسمى (بولاية الشورى).
الثاني: يقصد بها مجرد الاستنارة والاستضاءة بأفكار الآخرين، من دون وجوب طاعة رأي الأكثرية.
وفي آية وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ظهوران:
الأوّل: ظهور يؤيد ويرجّح المعنى الأوّل (ولاية الشورى) وهو أنَّ الضمير في الآية الشريفة راجع إلى كل المؤمنين، ولا يتصور معنى للاستنارة بأفكار الكل. وحينئذٍ يكون المقصود انتخاب الولي الذي يهمُّ الكل والاستشارة التي تكون في الكل.
الثاني: ظهور يؤيد ويرجح المعنى الثاني، وهو أنَّ الآية بصدد بيان صفات من ادخر لهم متاع الآخرة، حيث قالت الآية: فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ* وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ[١].
[١] - الشورى: ٣٦- ٣٩.