دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٧ - أدلة التقية عند الشيعة
ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ[١] وقد نهى اللَّه تعالى عن اتخاذ الكافرين أولياء، لأنَّ هذا عبارة عن الإمتزاج الذي يؤدي إلى مطاوعتهم والتأثر بهم في الأخلاق والتصرف وسائر شؤون الحياة.
فمع وجود المؤمنين لا يجوز إلقاء أزمّة الحياة إلى الكافرين دون المؤمنين، لما فيه من الركون إلى الكافرين، والاتصال بهم والانفصال عن المؤمنين. وقد نهى اللَّه تعالى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[٢]. وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ....[٣].
ومن هذه الآيات المتقدمة نفهم سبب الحكم الذي تقدّم، فإنَّ صفتي الإيمان والكفر صفتان بينهما من البعد والبينونة الشيء الواضح، ومع ذلك فإنَّ المؤمن إذا جعل الكافر وليّاً له فسوف يسري إليه من صفاته وأخلاقه ما لا يلائم الإيمان، وقد نهى اللَّه تعالى عن ذلك مع وجود المؤمنين، وقد عقب اللَّه تعالى ذلك بقوله: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً فاستثنى التقيّة، فإنَّها توجب صورة الولاية في الظاهر دون حقيقتها.
والتقية التي تقولها الإمامية، هي في مقابل الكفار والمشركين، والظالمين الذين يفعلون أفعال الكفار من القتل والتعذيب والتنكيل لمجرد الاعتقاد بأمر له أصل ديني، فإنَّ فعلهم هذا لا يختلف عن فعل الكفار والمشركين، فلأجل الولاية الظاهرية التي ترفع القتل والتنكيل جاز ذلك في الظاهر بشرط أن
[١] - آل عمران: ٢٨.
[٢] - المائدة: ٥١.
[٣] - الممتحنة: ١.