دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢١ - مناقشة الحديث
مناقشة الحديث
وأهم مناقشة تورد على الحديث ما ذكره الاستاذ أبو زهرة في قوله: «لكنّا نقول: «إنَّ كتب السنّة التي ذكرته بلفظ سنّتي أوثق من الكتب التي روته بلفظ عترتي»[١].
نقول: ١- إنَّ هذا القول يُدَلِّس على الامّة الأمر، حيث إنَّ المتكلم يعتبر عند أهل السنّة من الموثوقين العارفين- وهو يتكلم بهذا الكلام- فيؤخذ منه على نحو المفروغية من صحته، وليته ذكر لنا الكتب التي تذكره وهي أوثق من الكتب التي تذكر الحديث بلفظ «عترتي!»
ولا أدري هل عندهم كتاب أوثق من الصحاح والسنن والمسانيد ومستدركاتها التي تقدم ذكرها للحديث؟!
٢- لم توجد رواية «وسنّتي» في المصادر الحديثية القديمة، إلّافي موطأ مالك، وقد ذكرها مرفوعة ولم يذكر الكتاب رواتها، ممّا يدل على عدم اطمئنانه بها، ولسانها كما في راوي الموطأ فقال: «وحدثني عن مالك أنّه بلغه أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب اللَّه وسنّة نبيه[٢].
وقد ذكرها ابن حجر مرسلة في صواعقه، وكذا الطبراني فيما حكي عنه[٣].
وبهذا تكون الرواية في أحسن حالاتها مرفوعة أو مرسلة.
٣- ولو قدر لها أن تكون صحيحة، فهي من أخبار الآحاد، فكيف تقدم على الخبر المتواتر الذي روى الحديث بلفظ «عترتي»؟!
[١] - الإمام الصادق: محمد أبو زهرة ص ١٩٩ مطبعة مخيمر بمصر.
[٢] - الموطأ: ٢/ ٢٠٨ طبعة مصطفى البابي الحلبي.
[٣] - دار التقريب: حديث الثقلين: ١٨.