دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٤ - الدعوة الى الإسلام
تحقيق هذه الحقوق للمسلمين؟ فإنَّ مصلحة المسلمين لا تتفق في أكثر الأحيان مع الدافع الذاتي للفرد، وحينئذٍ يوجد تناقض قائم بين المصالح الاجتماعية للمسلمين، وبين الدوافع الذاتية للأفراد، وما لم تكن الإنسانية مجهزة بإمكانات التوفيق بين المصالح الاجتماعية والدوافع الأساسية التي تتحكم في الأفراد لا يمكن للمجتمع الانساني أن يظفر بكماله الاجتماعي ويحصل على تلك الدرجة من الحياة الكريمة التي يسودها الحب والاخلاص، فهل أوجد الدين ذلك الدافع الذي يتفق مع المصالح الاجتماعية؟
نقول: نعم إنّ الدين وحده هو الذي أوجد حلًّا لهذه المشكلة، إذ أوجد التوافق بين المصالح الذاتية في الإنسان والمصالح الاجتماعية.
فأعلن الدين عن تعويض الإنسان عن لذائذه الموقوتة التي يتركها في حياته الأرضية لأجل الإنسانية أملًا في النعيم الدائم.
وهكذا تمكن الدين أن يدفع الفرد الى التضحية بمصالحه الشخصية، وهو مؤمن بأنَّ هذا الوجود المحدود الذي يضحي به ليس إلّاتمهيداً لوجود خالد وحياة دائمة، وتمكن الدين أن يخلق في تفكير الإنسان نظرة جديدة تجاه مصالحه، ومفهوماً جديداً عن الربح والخسارة أرفع من مفاهيمها التجارية المادية، حيث يصير العناء طريقاً للذة، والخسارة لحساب المسلمين سبيلًا للربح، وتكون حماية مصالح المسلمين وأموالهم والحفاظ على دمائهم هو حماية مصالحه الفردية في حياة أسمى وأرفع، وهكذا صارت مصالح المسلمين هي مصالح الفرد في حساب الدين السماوي.
ولذا نجد التأكيدات الرائعة على هذا التوفيق منتشرة في القرآن الكريم، تستهدف جميعاً تلك النظرة الجديدة عند الفرد المسلم عن مصالحه وأرباحه.