دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣١ - وقفة عند افتراء القصيمي
وقفة عند افتراء القصيمي
وبعد هذا كلّه، ألا تعجب من قول مؤلف في القرن الرابع عشر وهو القصيمي يقول: «ليس في رجال الحديث من أهل السنّة من هو متّهم بالوضع والكذابة، طمعاً في الدنيا وازدلافاً الى أهلها، وإنتصاراً للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة» وقبل هذا القول: «والكذّابة حقاً كثيرة في رجال الشيعة وأصحاب الأهواء طمعاً في الدنيا وتزلفاً الى أصحابها، أو كيداً للحديث والسنّة وحنقاً على أهلها، ولكنَّ علماء السُنَّة كشفوا ذلك وأبانوه أتمّ البيان»[١].
أقول: إنَّ علماء الشيعة والسُنَّة قد بينوا الرواة الكذّابين والروايات الموضوعة والمجهول رواتها، وبيّنوا الصحيح حسب مسلكهم في صحة الرواية، ولكنّ الجهال لا يعلمون ذلك، وبعض من يعلم تحركه الأهواء السياسية، ليقول خطاباً على العلماء. رحم اللَّه من قال:
|
إذا كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ |
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم |
|
قال تعالى: وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ[٢].
ويكفي أن نقول للقصيمي أنَّ حديث الثقلين لوحده قد رواه أهل السُنَّة من طريق أكثر من ثلاثين صحابياً في صحاحهم ومسانيدهم، وبهذا يثبت أنَّ هذا الحديث غير مكذوب، كما إنّنا لم ننقل هنا من غير كتب السُنَّة ما ثبت عند الشيعة الإمامية من عقائد[٣].
[١] - الغدير: ٥/ ٢٠٨.
[٢] - الحاقة: ٤٩.
[٣] - بعض من روى حديث الثقلين من كتب العامة:
١- صحيح مسلم/ كتاب فضائل عليّ/ ج ٧/ ١٢٢.
٢- صحيح الترمذي/ ٥/ ٣٢٨.
٣- الإمام النسائي في خصائصه: ٢١.
٤- الإمام أحمد بن حنبل: ٣/ ١٧.
٥- مستدرك الحاكم: ٣/ ١٠٦.
٦- كنز العمال: ١/ ١٥٤.
٧- الطبقات الكبرى: لابن سعد: ٢/ ١٩٤.
٨- جامع الاصول/ لابن الأثير: ١/ ١٨٧.
٩- الجامع الصغير/ للسيوطي: ١/ ٣٥٣.
١٠- مجمع الزوائد/ للهيثمي: ٩/ ١٦٣.
١١- الفتح الكبير: للنبهاني: ١/ ٤٥١.
١٢- اسد الغابة في معرفة الصحابة: لابن الأثير: ٢/ ١٢.
١٣- تاريخ ابن عساكر: ٥/ ٤٣٦.
١٤- تفسير ابن كثير: ٤/ ١١٣.
١٥- التاج الجامع للُاصول: ٣/ ٣٠٨ وغير هؤلاء من صواعق ابن حجر والذهبي والخوارزمي الحنفي وابن المغازلي الشافعي والطبراني في معجمه وغيرهم كثير.