دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨ - مقياس الإمامية لمعرفة الحديث
ب- في طرح البحوث العلمية حول أسانيد الأحاديث ومتونها، حيث إنَّ البحث السندي لوحده غير كافٍ، وإنْ كان صعباً جداً لعدم إمكان الوصول الى معرفة حقائق الناس ودقائق أسرارهم، وما تضمر قلوبهم، وكيف يخفون ألوان الضعف في نفوسهم وسيرتهم. فلابدَّ مع هذا من دراسة النصّ نفسه ليُرى مقدار موافقته للقرآن الكريم الذي لا يتطرق إليه الشكّ، حيث وصل إلينا متواتراً مكتوباً في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله وجُمع بعد ذلك في زمن الخليفة الأوّل ثم كُتِبَ في عهد عثمان وارسلت نسخة الى الأمصار الإسلامية، كما كان محفوظاً في الصدور أيضاً. لذلك كان من اللازم عرض الروايات على الكتاب الكريم لمعرفة الصحيح من السقيم. وقد أمر أئمة أهل البيت عليهم السلام بهذا الأمر فمن ذلك ما رواه الإمام الصادق عليه السلام عن جده رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: خطب النبيّ صلى الله عليه و آله بمنى فقال:
أيها الناس ماجاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله[١]
. وقال الإمام الباقر عليه السلام:
إذا جاءكم عَنّا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به وإلّا فقفوا عنده، ثم ردّوه إلينا حتى يستبين لكم[٢].
وجاء عن الإمام الصادق عليه السلام:
إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللَّه، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه ...[٣].
وبهذا تحل مشكلة الأحاديث المتعارضة كما بَيّنَها الأئمة عليه السلام كما إنّنا نرى أنَّ من الطرق لمعرفة متن الحديث عرضه على السُنّة النبوية المتواترة فما وافقها يؤخذ به، ويُذر المعارض لها، ولهذا ورد: كل شيء مردود الى الكتاب
[١] - اصول الكافي ١: ص ٥٦/ باب ٥ الأخذ بالسُنَّة وشواهد الكتاب، من كتاب فضل العلم.
[٢] - وسائل الشيعة: ج ١٨ ص/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١٥.
[٣] - المصدر السابق: ح ١٨.