دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩ - مقياس الإمامية لمعرفة الحديث
والسُنّة، وكل حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف[١].
وبهذا وصلت الإمامية الى ما وعته من نصوص الكتاب والسُنَّة ولم تجتهد في مقابلهما، وبهذا استطاع فقهاء الشيعة بموجب هذه القاعدة السليمة من تنقية الأجواء المحيطة بالفتوى قبل الدخول في استنباطها والخوض في غمارها، ولهذا إنعدم المعارض- من القرآن والسُنَّة الصحيحة- لسائر فتاوى فقهاء الشيعة لأنَّها لم ولن تجتهد فيما يقابل النصّ.
أقول: وبهذه الحقيقة التي بيّناها- من أنَّ مؤلّفي كتب الحديث عند الشيعة الإمامية جمعوا الأحاديث خوفاً من الضياع، ثم لا يعملون إلّابما صحّ سنده عندهم- تنحلّ بعض الإشكالات التي سُجّلَتْ من بعض الباحثين من العامّة من وجود تناقض في كتب الشيعة. فقد ذكر البعض الروايات الموجودة في كتب الشيعة والتي هي متناقضة في مدح الصحابة وَذَمِّهم، وقد تهجَّم البعض على علماء الإمامية بأنّهم متأرجحون ذات اليمين وذات الشمال وليس لهم قرار واضح[٢].
بينما تُحلّ هذه الإشكالات إذا قبلنا هذه الحقيقة التي تقدّم الكلام عنها مع أدلّتها من نفس كتب الشيعة، كما تُحلّ أيضاً الإشكالات التي سجلّت على كتب العامّة من وجود التناقض فيها إذا قبلنا هذه الحقيقة المتقدّمة.
كما يجب على أهل السنة أيضاً الإلتزام بالفحص عن صحة الرواية سنداً ومتناً في الكتب المعتبرة عندهم.
[١] - وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٧٩/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١٤.
[٢] - راجع كتاب: الشيعة في الميزان للدكتور محمد يوسف النجرامي: ١٣٧- ١٣٨. وراجع كتاب: الصدّيق بين الشيعة والسنة، للدكتور أحمد كمال شعبان: ٦٨ وما بعدها.