دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٦ - الإشكالات على الآية
٢- استحالة تخلف المراد عن الإرادة بالنسبة للَّهتعالى، وهو بديهي لمن آمن باللَّه عز وجل الذي قال عن نفسه: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ونحن نعرف أنَّ إرادة اللَّه هي العلة التامّة، أو آخر أجزائها بالنسبة لجميع مخلوقاته.
٣- ليست العصمة إلّاعدم صدور الذنب عن صاحبه مع قدرته على الذنب.
الإشكالات على الآية
وهنا إشكالات ثلاثة- تسجل عادة على الآية وعلى الاستدلال بها على عصمة أهل البيت عليهم السلام وهي:
١- إنَّ علماء الاصول قسموا الإرادة إلى قسمين:
الأوّل: الإرادة التكوينية.
الثاني: الإرادة التشريعية.
وبينهما اختلاف من ناحية متعلقها، فإن كان متعلّق الإرادة هو خصوص الامور الواقعية (من أفعال المكلفين وغيرها) سميت إرادة تكوينية وإن كان متعلقها (الامور المجعولة على أفعال المكلفين من قبل الشارع المقدس) سمّيت تشريعية.
وبما أنَّ الإرادة في هذه الآية ليست تكوينية حيث كان متعلقها «الأحكام الواردة على أفعالهم» فكان معنى الآية هو: «إنّما شرعنا لكم الأحكام يا أهل البيت لنذهب بها الرجس عنكم ونطهركم تطهيراً» وبهذا لا تكون الآية القرآنية دالّة على عصمة أهل البيت.
٢- ولو قلنا إنّ إرادة اللَّه سبحانه وتعالى هنا تكوينية فإنَّ اللَّه تعالى يمنع