دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٩ - حل الإشكال
توسيط الولي والنبيّ إلى اللَّه لا يعني عبادته، حتى ينافي التوحيد في العبادة، فكم فرق بين عبادة شخص أو توسيطه في أمر إلى الغير.
٢- إنَّ المدّعى في الشفاعة ليس هو أن يكون الشفيع أكثر رحمة من اللَّه تعالى حتى يشكل على الشفاعة بهذا الاشكال، بل المدّعى في الشفاعة أحد أمرين:
الأوّل: إنّ الشفيع باعتباره بشراً مثلنا يملك ما نملكه من أحاسيس بشرية وعواطف نفسية، والعبد المذنب قد لا يكون مستحقاً للعفو بملاكات الرحمة الإلهيّة الخالية من الإحساسات البشرية، ففتح اللَّه لعباده باب الرحمة والعفو التي تنبع من شفاعة الشفيع الذي يحسّ وينفعل ويتأثر فيأتي العبد الولي الذي يقع تحت هذه التأثيرات الإنفعالية مثلنا، وإن كان يختلف عنّا في عدم إعمال هذه الإنفعالات فيما لا ينبغي، فالولي مستعد لتأجيل قتل عمرو إلى أن يسكن غضبه، حتى يكون قتله إيّاه خالصاً لوجه اللَّه تعالى.
ويصحّ للولي أن يطلب من اللَّه تعالى المغفرة للعبد المذنب بشرط أن تكون الشفاعة لهذا العبد المذنب مما ينبغي وفيها المصلحة.
الثاني: أنْ نفرض أنّ هذا المذنب الذي لا يرحم- بغض النظر عن الشفاعة- يكون له حقّ على الشفيع، مثل زيارة الشفيع وإهداء ثواب الصلاة المستحبة إليه، أو إهداء ثواب الإطعام والعمل الصالح وهداية الناس- بواسطة ذكر طريقته في العمل الصالح- إليه. وعلى هذا فالشفيع يكون بصدد مجازاة هذا العبد المذنب بالخير، فتأتي الشفاعة وتكون معقولة إن لم يكن فيها إشكال آخر.
وبذلك: عرفنا أنَّ هذين الأمرين المدّعى إثبات أحدهما في الشفاعة لا يستبطنان أنَّ الشفيع أكثر رحمة وشفقة من اللَّه تعالى.