دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٩ - الاشتراك في الرأي لا يعني الاشتراك في العقيدة
أَتْقاكُمْ، والسنّة النبوية القائلة: «لا فضل لعربي على اعجمي إلّابالتقوى، والحديث القائل:
الناس سواسية كأسنان المشط
و:
إنّ اللَّه خلق الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيداً قرشياً
. أليسَ معنى هذه الأحاديث- وغيرها الكثير- أنَّ المسلمين تتكافأ أموالهم ودماؤهم وأعراضهم وأنسابهم، فلا يجوز لأحد مسلم أن ينبز الآخرين بقومية مكروهة عند قوميّته لظروف مرّت بهم، فإنَّ هذا خروج عن جادة الشرع الحنيف.
قال تعالى: ... وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[١].
الاشتراك في الرأي لا يعني الاشتراك في العقيدة
إنَّ كل مَنْ له نصيب من المعرفة والثقافة العامة يعلم: إنَّ كل جماعة أو امّة لا تخلو من الاتحاد مع بعض الجماعات الاخرى أو الأمم، في بعض المسائل، أو الآراء والنظريات، ولكن هذا ليس إندماجاً في العقيدة بحيث تكون العقيدة واحدة للجماعتين أو الأمتين، وعلى هذا لو افترضنا أنَّ الفرس قد عظّموا البيت المالك، وقالوا بنظرية «الحقّ الإلهي» الثابت لمن يتولاه من القادة، فلا يسعنا أن نقول إنَّ هذا التشابه لما يقوله الشيعة يجعل الاشتراك في العقيدة أمراً مفروغاً عنه، ولهذا عندما بحث فلاسفة اليونان مسألة الجبر والتفويض، والزرادشتيون والنصارى ثم المسلمون، لا يمكننا القول بأنَّ المسلمين نصارى، لأنَّهم اتحدوا مع النصارى في شق من الرأي. وعندما يدان الظلم من
[١] - الحجرات: ١١.