دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٨ - تقييم كتب الصحاح الستة
تقييم كتب الصحاح الستة
يتّضح من الكلام المتقدم أنَّ هناك ملاحظات كثيرة لعلماء أهل السُنَّة على كتب الصحاح، وأنَّ واقع مرويات هذه الكتب واسانيدها تشهد بصحة ما قيل عنها من قبل علماء أهل السُنَّة أنفسهم، وبالتالي فإنَّ شهادتهم على وجود الأحاديث الغريبة والمنكرة والموضوعة أيضاً في هذه الصحاح تصطدم مع ما قيل عنها بأنَّها صحيحة بل أصح الكتب بعد كتاب اللَّه لاسيّما صحيح البخاري، ومن ثم لا يخلو أحد القولين من الكذب، فإمّا أنْ نصحِّح مرويات الصحاح جميعاً ونكذب هؤلاء جميعاً، ثم نكذب أنفسنا أيضاً لما قمنا به من دراسة موضوعية لها، وإمّا أن نصدق هؤلاء وأنفسنا، ونكذب ما قيل في مدحها وتقريضها بلا وعي.
وصفوة القول: إنَّ مؤلفي كتب الصحاح والسُنَن لم يكونوا بِدَعاً عن غيرهم من البشر، وما وجد في كتبهم من حديث ضعيف فإنّه لا يعني ذلك الطعن فيهم، بقدر ما يعني الشعور بالمسؤولية أزاء هذه المجاميع الحديثية. أما تركها على علّاتها فهو عين التنصل عن الأمانة في البحث، بل وفقدان الشعور الواعي بمسؤولية الكلمة.