دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٩ - ما بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام
وايّأس من أن تجد فينا غميزة!! ثم الخلافة لكَ من بعدي، فأنتَ أولى الناس بها والسلام»[١] ثم أجاب ثالثاً رسولَيْ الحسن عليه السلام وهما (جندب بن عبداللَّه الأزدي والحرث بن سويد التيمي) فقال لهما: «إرجعا فليسَ بيني وبينكم إلّا السيف»[٢].
هكذا ابتدأ معاوية العدوان فنشبت حرب البغاة ونحنُ لا نذكر ما دار بين الجانبين في تجييش الجيوش وخيانة الرؤساء نتيجة الرشاوى والدسائس التي إفتعلها معاوية لتثبيط جيش الإمام الحسن عليه السلام عن الحرب، فكان لهذا كله كُتُبُهُ الخاصة ولسنا الآن بصدد ذلك، وإنما بصدد بيان كيفية نشوء الدولة الاموية.
نقول: بعد أنْ رأى الإمام الحسن عليه السلام، أنَّ معاوية قد جنح إلى الفتن وهو يصرّح بالصلح- الذي يراهُ معاوية نصراً له لأنَّه عبارة عن الفاظ غير معمول بها- رأى الإمام عليه السلام أن الحرب لا تجدي نفعاً مع معاوية، مع علمه للفتن في الجيش الذي أنهكتهُ حروب ثلاثة في عهد الإمام عليّ عليه السلام، وقد أصحر الجيش من أتباع أبيه المخلصين، ولذا كتب إلى معاوية مَن كان في جيش الإمام الحسن يبدي استعداده للفتك بالإمام الحسن عليه السلام، ولعلَّ الإمام الحسن عليه السلام قد رآى أنَّ الصلح خير وسيلة لنجاح مبدئه على مبدأ معاوية وإنْ خسرت ذاته الشيء الكثير، فإن الإمام عليه السلام يحارب لأجل المبدأ لا لأجل ذاته، ولذلك قرّر أن يصالح معاوية بشروط قد أملاها الإمام الحسن عليه، وهكذا وصل معاوية إلى الملك
[١] - شرح النهج لابن أبي الحديد: ٤/ ١٣.
[٢] - المصدر السابق/ ١٠.