دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩١ - معاوية والفصل بين السلطتين الروحية والملكية
وفي هذه الفترة بالذات- أي بعد أن صالح الإمام الحسن معاوية ولم يفِ معاوية ببنود الصلح- جعل معاوية لعن عليّ عليه السلام سُنّة ينشأ عليها الصغير ويهلك فيها الكبير، مع أنّ عليّاً عليه السلام قد سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيّام معركة صفين، فنهاهم وقال لهم:
إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سَبّكم إياهم، اللهمّ احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحقّ من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به ...[١].
وأخيراً: كان المنتصرون هم (معاوية وزياد بن أبيه- الأخ غير الشرعي لمعاوية!!- وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومسلم بن عقبة- فاتح الحرمين!!- وأمثالهم ...) وقد ذكر معاوية في حديثه مع المغيرة بن شعبة كما يحدثنا مطرف بن المغيرة، قال مطرف: «وفدتُ مع أبي المغيرة إلى معاوية، فكان أبي يتحدث عنده، ثم ينصرف إليّ، فيذكر معاوية ويذكر عقله، ويعجب مما يرى منه، إذ جاءَ ذات ليلة، فأمسك عن العشاء فرأيته مغتماً، فانتظرته ساعة، وظننت أنَّه لشيء حدث فينا أو في عملنا، فقلت له: ما لي أراك مغتماً منذ الليلة؟ قال: يا بني إنّي جئتُ من عند أخبث الناس. فقلت له: وما ذاك. قال:
قلت له وقد خلوت به: إنَّك قد بلغت مناك يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلًا وبسطت خيراً، فإنَّك قد كبرت، ولو نظرت إلى اخوتكَ من بني هاشم، فوصلت
[١] - نهجالبلاغة/ شرح ابن أبيالحديد: ١/ ٤٢٠ و ٤٢١، هذا معما تواتر عند أهل السُنَّة والشيعة بأنَّ مَنْ سبَّ علياً سَبَّ رسول اللَّه ومن سَبَّ رسول اللَّه فقد سَبَّ اللَّه تعالى حتى انَّ ام سَلَمة رضوان اللَّه تعالى عليها اعترضت على ولاة معاوية في المدينة حين سمعتهم يسبّون علياً بقولها: إنّكم تسبون اللَّه ورسوله. وهذا أمر مشهور عند أهل السُنّة لا يختلف فيه إثنان.