دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٦ - وجوب إتباع الأئمة عليهم السلام
لخطها المنحرف.
أضِف إلى ذلك: إنَّ الإتجاه السلبي للأئمة عليهم السلام اتجاه سلطة الظالمين، كان خطوة إيجابية في حماية الإسلام والحفاظ على مُثُلهِ وقيمه، وهكذا وصل الإسلام إلينا سليماً على مستوى النظرية، لا يشوبه الانحراف، وكان هذا بفضل أهل البيت عليهم السلام.
وبهذا الموقف العام من قبل الأئمة عليهم السلام كانت علاقة القاعدة الإسلامية بهم هي القاعدة الرصينة الثابتة التي تتمسك بقيادتها المعنوية المثالية رغم عدم وجود القوة والمال عندهم، وهذا مما لا يحقق الأهداف كاملةً، بل كان نتيجة العمل الإيجابي لحفظ الرسالة هو الخوف من الانحراف. وكان من نتيجة الارتباط الشعبي بالأئمة عليهم السلام، هي العلاقة السيئة التي اتّبعها حكام الجور معهم، نتيجة الخوف الشديد من دوْر الأئمة عليهم السلام في الحياة الإسلامية وحركتهم الفعّالة في أوساط الناس.
فكان الأمر يصل أحياناً إلى الحصار الشديد ووضع الرقابة المحكمة ومحاولة فصلهم عن قواعدهم الشعبية، ثم التآمر على حياتهم بطرق يندى لها جبين الإنسان الغيور.
ويمكننا إضافة جانب آخر مهم للدور المشترك للأئمة عليهم السلام، ألا وهو الإشراف المباشر على من يتبع سلوكهم وتفكيرهم الذين يسمّون ب- «الشيعة الإمامية»، فقد كانوا سلام اللَّه عليهم يخططون لسلوكها وحمايتها من الأعداء وتنمية وعيها وصمودها، فكانت تلك البذور الطيبة للجيوش العقائدية والطلائع الواعية من المسلمين الأحرار في العالم.