دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٣ - ٣ - الاجتهاد في ميراث الرسول صلى الله عليه و آله وموقف الزهراء عليها السلام
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
فقالت: ب لى إنك عمدت إلى فدك وكانت صافية لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأخذتها وعمدت الى ما أنزل اللَّه من السماء فرفعته عنّا!.
فقال: يا بنت رسول اللَّه! لم أفعل، حدّثني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنَّ اللَّه تعالى يطعم النبيّ صلى الله عليه و آله الطعمة ما كان حيّاً فإذا قبضه اليه رفعت[١].
مّا أدلت فاطمة عليها السلام بكل ما لديها من دليل وشهود وأبى أبو بكر أن يقبل منها ويعطيها شيئاً من تركة الرسول ومنحته، رأت أن تبسط الخصومة على ملأ من المسلمين فذهبت الى المسجد كما رواه المحدّثون والمؤرخون:
«لمّا بلغ فاطمة اجماع أبي بكر على منعها فدك، لاثت خمارها على رأسها، واشتملت جلبابها، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة ثم أنّتْ أنّة أجهش لها القوم بالبكاء وارتجّ المجلس. ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت كلامها بالحمد لله عزّ وجلّ والثناء عليه، والصلاة على رسول اللَّه، ثم قالت: أنا فاطمة ابنة محمد، أقولُ عوداً على بدء: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عميّ دون رجالكم. ثم استرسلت في خطبتها العظيمة الى أن قالت: ثم أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من اللَّه حكماً لقومٍ يوقنون. يا ابن أبي قحافة! اترث أباك ولا أرث أبي، لقد جئت شيئاً فريّاً، فدونكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللَّه، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند
[١] - شرح النهج: لإبن أبي الحديد: ٤/ ٨١ وتاريخ الإسلام: ١/ ٣٤٦.