دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٥ - ٣ - المأمون مع الإمام الرضا عليه السلام
٣- المأمون مع الإمام الرضا عليه السلام
«ذكر محمد بن عليّ بن حمزة عن منصور بن بشير عن أخيه عن عبداللَّه بن بشير قال: أمرني المأمون أن اطوّل أظفاري على العادة، فلا اظهر لأحدٍ ذلك، ففعلت، ثم استدعاني فاخرج إليَّ شيئاً شبه التمر الهندي وقال لي: اعجن هذا بيديك جميعاً، ففعلت، ثم قام وتركني، فدخل على الرضا عليه السلام، فقال له ما خبرك؟ قال: أرجوا أن أكون صالحاً.
قال له المأمون: أنا اليوم بحمد اللَّه أيضاً صالح، فهل جاءك أحد من المترفقين في هذا اليوم؟ قال لا، فغضب المأمون وصاح على غلمانه، ثم قال:
خذ ماء الرمان الساعة، فإنَّه مما لا يستغنى عنه، ثم دعاني، فقال: إئتنا برمان، فأتيته به، فقال لي: إعصره بيديك، ففعلت، وسقاه المأمون الرضا عليه السلام بيده، فكان ذلك سبب وفاته، ولم يلبث إلّايومين حتى مات عليه السلام.
ولما توفي الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوماً وليلة، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق عليه السلام وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده فلما حضروه نعاه إليهم وبكى وأظهر حزناً شديداً، وتوجعاً وأراهم إياهُ صحيح الجسد وقال:
يَعزُّ عليَّ يا أخي أن أراكَ في هذه الحال، قد كنتُ أُؤمل أن أقدم قبلك فأبى اللَّه إلّا ما أراد ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها، حتى انتهى الى الموضع الذي هو مدفون الآن فدفنهُ، والموضع دار حميد بن قحطبة ..
بأرض طوس وفيها قبر هارون الرشيد وقبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته»[١].
[١] - الإرشاد للمفيد: ٣١٥- ٣١٦.