دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥ - الإشكالات على الكتاب
ونحن نعلم أنَّ الحجة بيننا وبين اللَّه تعالى هو نفس السُنَّة، أو نقل السُنَّة لنا بواسطة الثقات، أما أقوال التابعين أو الحديث الموقوف[١] أو المرسل، فلم يعلم أنَّه كاشف عن السُنَّة، فلا يكون حجة. وقد قال أبو بكر الأبهري: «جملة ما في موطأ مالك من الآثار عن النبيّ صلى الله عليه و آله وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرين حديثاً، المسند منها ستمائة، والمرسل مائتان وإثنان وعشرين، والموقوف ستمائة وثلاثة عشر، ومن أقوال التابعين مائتان وخمسة وثمانين»[٢].
وقال البعض: «إنَّ مالكاً أوّل من ألف في الصحيح غير أنَّه لم يقتصر في كتابه عليه، بل أدخل فيه المرسل والمنقطع»[٣].
٢- قال ابن معين: «إنَّ مالكاً لم يكن صاحب حديث، بل كان صاحب رأي. وقال الليث بن سعد: أحصيتُ على مالك سبعين مسألة وكلها مخالفة لسُنَّة الرسول، وقد اعترف مالك بذلك. وألف الدارقطني جزءاً فيما خولف فيه مالك من الأحاديث في الموطأ وغيره، وفيه أكثر من عشرين حديثاً، وهو من محفوظات الظاهرية بدمشق»[٤].
٣- إذا قلنا بوثاقة مالك، فلشهادة رجال الحديث بذلك، فهل شهد هو بوثاقة كل من كان في سند رواياته؟ فإنْ لم يكن هذا فلا حجّة لتصحيح أسناد كتاب مالك. نعم يكون ما في الكتاب من الروايات إذا أفتى بها مالك حجة له على رأيه، وهذا يختلف عن الشهادة بصحّة ما ورد من الرجال في كتابه.
[١] - الموقوف ما اضيف الى الصحابي قولًا أو فعلًا أو نحوه متصلًا كان أو منقطعاً.
[٢] - أضواء على السُنَّة المحمدية/ ٢٩٧.
[٣] - المصدر السابق.
[٤] - المصدر السابق: ٢٩٩.