دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٠ - لماذا عرف الشيعة بالتقية دون غيرهم؟
قلت: إن أذِنتَ لي.
قال: تكلم.
قلت: يا أمير المؤمنين، قالت تيم: منّا خليفة رسول اللَّه، وقالت عدي: منّا خليفة رسول اللَّه، وقالت بنو امية: منّا خليفة الخلفاء، فأين حظكم يا بني هاشم؟
واللَّه ما حظكم إلّاابن أبي طالب، فسكت هارون.
أقول: إذا كان مَنْ يذكر حقّ عليّ في الخلافة يصنع به ما يصنع، فليس إلى غير التقية من سبيل، ولكن الذي ينكرها ولم يعمل بها فهو ممن يلفح وجهه سوط الظالمين ولم يعضّه الحديد، ولم يوضع في اسطوانة البناء.
هذا هو السبب الحقيقي لاشتهار الشيعة بالتقية دون غيرهم، ولكنَّ البعض حاولَ أن يتفلسف من موقف الإمام الصادق عليه السلام ومواقف الشيعة في التقية فقال: إنَّ التقية عند الشيعة سببها أمران:
١- سكوت أئمة أهل البيت عن المطالبة بحقهم والتصدي للظالمين، والمفروض أنَّهم الأئمة الذين يجب افتراض طاعتهم في حالة التصدي للظلم، وقد شكَّل هذا تناقضاً لا مخرج منه إلّاالتقية. وهذا السبب قد قال به كل من الرازي في كتابه «محصل آراء المتقدمين والمتأخرين»، والملطي في كتابه «التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع»[١].
٢- إنّ الاستفهام الذي يحصل في صورة الاختلاف في أقوال الأئمة عليهم السلام بعضهم مع بعض، بل في أقوال الإمام الواحد في مقامات مختلفة، لا مخرج له إلّا بالتقية- وهذا السبب- قد قال به صاحب كتاب (دراسات في الفرق والعقائد)[٢].
[١] - التنبيه والردّ/ بحث التقيّة/ محمد بن أحمد الملطي، ط لايبزك ١٩٣٦ م.
[٢] - دراسات في الفرق والعقائد: ٥٣.