دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣ - تمهيد
المبحث الثاني: بطلان الاعتقاد بعدالة الجيل الأوّل من المسلمين
تمهيد
لقد أوجد الإسلام في الساحة الجاهلية تغييراً شاملًا على جميع المستويات، فصنع الفرد المسلّم الذي يعتقد بالإسلام منهجاً له في حياته، وأبعده عن العصبيات والتقاليد السخيفة الموجودة في ذلك الوقت، وباختصار فإنّه قد أخرج الإنسان من الظلمات الى النور، وقد تلّقت الأجيال المسلمة منهج الإسلام على أنَّه الاطروحة السليمة النازلة من السماء الى هداية البشرية، فأخلصوا للنبي صلى الله عليه و آله وللقرآن وللرسالة، وقدّموا ما تحتاجه هذه الاطروحة السماوية من تضحيات في النفوس والأموال، فاستحقّوا بذلك الاخلاص المتناهي الإطراء والمدح والتفضيل على سائر الامم، فقد قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[١] وقال تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[٢] وقال عزَّ من قائل: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ
[١] - آل عمران: ١١٠.
[٢] - البقرة: ١٤٣.