دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٨ - ٢ - عدالة الصحابي
فأبو بكر مثلًا: «قد ساوى في العطاء من الأموال الخراجية، أما عمر فقد فاوت فيها. وأبو بكر كان يرى طلاق الثلاث واحداً، وعمر شرعه ثلاثاً، وعمر منع من المتعتين- متعة الحج ومتعة النساء- بخلاف أبي بكر. وهكذا أمثال هذه الموارد، فما هي السُنَّة من هذه السير؟!
وحسبك أنَّ سيرة الشيخين قد عرضت على الإمام عليّ عليه السلام يوم الشورى بعد مقتل عمر فأبى التقيّد بها ولم يقبل الخلافة لذلك، ولهذه المناقشة فقد عدّ الغزالي[١] والآمدي[٢] هذه الروايات في الاصول الموهومة.
وقد يستدلّ على عدالة الصحابي بما تقدم من ثناء اللَّه تعالى عليهم في كتابه الكريم.
والجواب: قد تقدّم منّا أنَّ الثناء لم يتناول الأفراد بالخصوص وإنَّما غايته العموم، كما يصح لنا أنْ نُثني على الامة الإسلامية في هذا اليوم، ونفضّلها على الامم الاخرى من حيث تمسكها بالقرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليس هذا هو عبارة عن عدالة كل فرد منهم كما هو واضح لمن له أدنى تأمل.
وقد يستدل أيضاً على عدالتهم، بكونهم مجتهدين في أعمالهم التي وقعت منهم وإن كنّا نقطع اليوم بأنَّ البعض كانت أعماله مخالفة للقرآن والسُنَّة إلّا أنهم قد أخطأوا في اجتهادهم فلهم أجر واحد.
والجواب: إنّنا نقبل الاختلاف في الاجتهاد، ونقبل أنَّ خطأ المجتهد يُسبّب له العذر عند اللَّه تعالى وله أجر واحد بشرط أنْ يكون قد سار على الطريقة
[١] - المستصفى: ١/ ١٣٥ للغزالي- مطبعة مصطفى محمد مصر.
[٢] - الإحكام في اصول الأحكام: ٣/ ١٣٦ للآمدي- مطبعة محمد عليّ صبيح وأولاده بمصر.